
في هاد الوقت كي الحال كل دقيقة يتبدل..
في هاد الوقت كي وراق الشجر تبدأ تدبل..
و ريحات التراب.. كي تصب شتاء..
دمعة في عيني تلعب.. نتفكرك إنت..
بهذه العفوية التي تشبه كلاماً عادياً يمكن أن تحكيه لنا صديقاتنا عن ما يسقط في قلوبهن ونداري عنه بذريعة الوجع مرةً، وبذريعة أنها قصة مكررة مرة أخرى. لكننا نعرف، عميقاً على الأقل، بأن المرأة هي الشيئ الواقعي الوحيد في عالمنا، ووجعها هو أقصى ما يمكن أن يشعر به كائن.
هذا على الأقل ما يمكن لسعاد ماسّي أن تترك في البال، المغنية الجزائرية التي تعمل بشكل منهجي ومنظم على تحطيم الدرجات الموسيقية التي مكث عندها العرب طويلاً لتعيد تقييم الموسيقى بناءً على رؤيتها؛ بتململ وحنين إلى أشياء مجهولة، ذلك بالضبط ما تفعله كميليا جبران مثلاً، بطريقة أقسى، من خلال الخروج عن المقامات الموسيقية، لكن ماسّي، التي تكتب وتلحن أغانيها، نجحت بكسر شخصية مغني الراي الجزائري لتنجز نوعاً جديداً من الموسيقى يمكن أن يصنّف لوحده، بالمزج بين موسيقى الفولك والآلات الشرقية في قالب واحد، حيث تعتبر موسيقى الفولك من أقرب أنواع الموسيقى إلى الناس، فهذا النوع ظهر في الخمسينات والستينات عن طريق الناس التي أرادت أن تقرّ مفاهيمها السياسية وتوثقها (خاصة أثناء حرب فيتنام) عن طريق الموسيقى بخلط الضمائر الفردية بالجمعية، ولعلّ أشهر مثال على هذا النوع هو بوب ديلان.
سجّلت ماسّي حضورها مؤخراً في جرش بحفلة أحيتها في المدرج الشمالي وسط حضور لم يكن متوقعاً، خاصة عندما فاجأ ذلك الجمهور الكبير ماسّي بترديد أغانيها معها وطلب أغاني معينة لم تكن حتى على قائمتها.
لعلّ أكثر ما يثير الحيرة في ماسّي أن موسيقاها تدل على ذاكرة موسيقية شخصية هائلة بحيث نستطيع أن نتآلف معها مباشرة، رغم حساسية أدائها، واللغة غير المفهومة لدى الغرب ولدينا، ونوعية الموسيقى الجديدة على شعوب تعودت على نوتة (الدرجة ونصف والمقسوم).
ربما لن نعتبر ماسّي فنانة ثورجية بمفهوم الـWoodstock لأن مفهوم الهبية لم يتطور لدينا إلى هذه الدرجة، لكنها تنطلق من تراثها الذي قالت عنه يوماً: "عندما كنت صغ

























