فيروز في عمّان من دون ورود

تشرين الثاني 7th, 2007 كتبها أحمد الزعتري نشر في , موسيقى

 

 

 

كيف يمكن لمن انتهى من حضور مسرحية "صح النوم" لفيروز في عمّان أول من أمس أن يرجع للاستماع إلى مجرد موسيقى (عادية) بعدها؟ وكيف يمكن لمن حضر ألا يلتفت خلفه إلى ستارة مسرح الأرينا الثقيلة في جامعة عمّان الأهلية التي أنهت عرضاً من أواخر عروض فيروز؟

 

يبدو أنه من الصعب التنازل عن الكثير من الأسئلة التي تغمر من حضر المسرحية المرتبطة بأحداث سياسية مُرَّة، إذ توافق عرضها في العام 1970 مع وفاة جمال عبد الناصر، والحرب الإسرائيلية على لبنان صيف العام الماضي، والوضع الضبابي في لبنان حالياً، فالسلطة التي اعتبرها الفن والمبدعون بشكل عام نداً تتواطأ هذه المرة مع عاصي ومنصور الرحباني وتمثّل على مسرحهم دور Flat Character التي لا تتطور بتطور الدراما المسرحية وتنتهي كما بدأت لكن، وبكسر للشخصية، تنتصر للشعب آخر المسرحية، بل أنها أيضاً تتجاوز المسرح وتنسلّ مع المشاهدين إلى منازلهم ليكتشفوا فجأة أنها لم تختفي ببساطة، إنها على التلفزيون وعلى الشوارع وفي الصحف، وما حدث فعلاً أنه من 37 عاماً لم يختلف شيء.

 

الرمزية العالية تكثفت إلى الحد الذي جعل من القصة حكاية بسيطة أقرب إلى الخرافة الريفية، فالقصة تتحدث عن مدينة يحكمها والي (انطوان كرباج) ينام شهراً كاملاً ويستيقظ عند ظهور القمر بدراً ليقابل شعبه ويوافق على ختم ثلاثة معاملات فقط لأن "يده تتعب" ثم يرجع لينام في قصر النوم، ومن بين الناس تطلب قرنفل (فيروز) بناء سطح لبيتها قبل دخول الشتاء ليؤجل الوالي طلبها لستة أشهر، تظهر فيروز في الثلث الأول من المسرحية تحمل شمسية لتقيها الشمس والشتاء فتسرق الختم بغفلة من الوالي لتوقع

المزيد


كميليا جبران، بول شاوول ونوال

أيلول 4th, 2007 كتبها أحمد الزعتري نشر في , موسيقى

 

عارية ومبتلة يقطر من شعرها ماء عندما تخرج من الكهف الأول، بربرية تخاطب الحس الوحشي فينا بينما تولول عُرُباتها بلا رحمة وتقترب من الموسيقى الصافية الأولى دون مجازات الفعل الموسيقي المفتعل، هكذا تؤثث كميليا جبران وحدها للعود وجعه وتنصف نوستالجيته كما في صرير الكمان الذي يشق الروح إلى وجع وحنين لأشياء مجهولة.

الفارق في أنها تعلّم الشعر، الأمر الذي لن يفهمه إلا من يحلم ويتخيل ويضاجع الشعر ليل نهار دون كتابة، الفارق في أن مجنوناً غيرها لن يغنِّ نصاً لبول شاؤول- المجنون بدوره والذي يكتب شعراً كـ:
وقفت وسط الغرفة أفتش عن جُعَبي وأتفقد اللمبة والمنفضة والخسارة والربح، والباب والتصاوير فصَغُرتُ في نظري حتى صَبَرتُ أمام المرآة طويلاً لأرى وجهي فَتَفحَّصتُ الهواء العابق بالدخان والسعال وكدت أَمُجُّه وأنساه وضؤلتُ، ضَؤُلتُ، حتى صبرت كثيراً أمام الباب لأدخل، ثم لأخرج ثم لأتمدد بلا صوت على السرير المفتوح الأعزل، والأخرس وذكرت عندها ما جرى وتذكرت يوم قتُلتُ واغتصبتُ وقطعت إرباً إرباً، وليمونةً ليمونةً وسيجارةً سيجارة، وسُحلِتُ وبكيت للمرة الأولى على موتي وعلى الطبيعة.
ثم تغنيه كميليا بعبثية صموئيل بيكيت، وذلك العرص بول شاؤول برغم كل القيح الذي يتشربه الشاعر جراء الفرق الهائل بين الكتابة والطحالب الخضراء الزلقة الجميلة، رغم ذلك فإن بداخله ليموناً وسجائراً.
رأيت بول شاؤول في بيروت، كنا أنا ونوال نمشي في شارع الحمرا في طريقنا إلى المقهى الذي تعودنا على الافطار وشرب القهوة فيه، رأيته جانب كشك صحف يدخن سيجاره الصغير، أعتقد أنه Villiger، قالت نوال أنها تعرف هذا الشخص، وافقتها لكنني لم أجزم، إذ لم أستطع الاعتقاد بأن الشعراء مثله يتواجدون على جوانب الطرقات يمشون ويتكلمون، كجزء من ذهنية الشاعر الإله، جلسنا ف

المزيد


بالسكوت يا ريّس

أيلول 3rd, 2007 كتبها أحمد الزعتري نشر في , موسيقى

 

ريس بك
بالسكوت يا ريّس

"عم بحكي بالسكوت لأنه الصوت الي بيطلع مني بدو يكسّر حيطان، لأنه زرعوا فيي كره وهالكره بعدو عطشان".

هل تغيّر الموسيقى شيئاً وتنزل إلى الشوارع لتصطدم بالناس وتركب التكاسي وتهدم الجدران كما فعلت فرقة Pink Floyd؟ أم أنها، حسب أوسكار وايلد، جمالية وليس لها هدف إلا خدمة الفن؟
يطرح وائل قديح "ريس بك" أسئلة كثيرة في ألبومه "عم بحكي بالسكوت" عن هدف الموسيقى ومدى تقبل الجمهور الشرقي لهذا النوع من الموسيقى والكلمات. فقد يشكل الاستماع إلى قديح صدمة ثقافية نظراً لدمجه قضايا اجتماعية وسياسية حقيقية مع موسيقى غربية الإيحاء، وقد يحتاج وقتاً أكثر لتقبل موسيقاه، لكن لا يمكن أبداً تجاهله.

أطلق قديح فرقة "عكس السير" مع حسام فتح الله وطارق يمني في العام 1996، وأصدر ألبومه الخاص "عكس السير". أكاديمياً تخصص في الدعاية الإعلان، ولحّن موسيقى فيلم بيروت: الحقيقة، الكذب والفيديو.
بعد مشاركته في جائزة راديو مونت كارلو في عمّان كان هذا الحوار

يبدو أن الراب استغنى عن رسالته التي تحجج بها ليسيطر على العالم في الثمانينات، فأصبح مغنيه ومتسمعيه الآن يقررون عنا أية صبية ستظهر في أحلامنا، وأي اكسسوارات ذهبية ستبرق في عيوننا وأية سيارة يجب أن نقتني. هل انتهى عصر الراب الذي يطالب بالعدالة؟ ومن هم الذين يقومون بهذا العمل الآن؟

لم يمكن مشاهدة مغنيي الراب في الثمانينات على التلفاز، وفي التسعينات انتشر الراب في أميركا بشكل كبير، ثم أدى استهلاك الراب تجارياً إلى موجة راب مزيفة، وتجلى ذلك في الفوضى التي ظهر بها في التلفزيون، حتى تم تمريرهم بشكل سهل على التلفاز، الراديو والنوادي لأنهم ببساطة لا يمسون التابوهات. لا أريد أن أقول أن مغنيي الراب الحقيقيين اختفوا، هم فقط تغيبوا في هذه الموجة. واليوم، أشبعت هذه الموجة بنفسها، وانهارت صناعة الـCDs، واتجه مغنيي الراب إلى إنتاج أعمالهم بأنفسهم لأنهم أصلاً لم يكونوا بحاجة ماكنة تسويق ضخمة. أحب أن أؤمن أنه بعد غرق هذه السفينة التي تحمل بضائع سيئة (من الآن حتى سنتين أو ثلاث)، سينجو مغنيي الراب الحقيقيين.
هناك العديد من مغنيي الراب الذين لا يزالون يحملون رسالته الحقيقية: Roccé في فرنسا، technical Immortal في أميركا، MBS في الجزائر، والكثير من مغنيي الراب الفلسطينيين واللبنانيين، وهؤلاء يمكن إيجاد أغانيهم في الإنترنت بسهولة.

لاحظنا في حفل جائزة راديو مونت كارلو في عمّان التفاعل الكبير معك من الشباب خصوصاً، حتى أن الكبار منهم تسامحوا مع الموسيقى غير الشرقية لمصلحة كلمات الأغاني الحادة، هل تلقى التفاعل ذاته أينما كان؟

يسهل فهم كلمات أغانيّ في العادة، وهي تدور حول المواضيع الاجتماعية من السياسية، لهذا السبب يتفاعل الناس معها، بالإضافة إلى أن أغانيّ تتعلق بمواضيع محددة، أتجنب أن أخلط موضوعين في الأغنية الواحدة، بناء الموضوع في الأغنية مهم جداً، كما أهتم ببناء الأغنية نفسها كي يفهمها الناس حتى عندما أغني بسرعة. بالإضافة لأنني أغني اللغة المحكية في الشارع، لذا يجد الناس أنفسهم في الأغاني.

هل تعتقد أن النفحة الفرانكفونية في الجائزة أدت إلى إقصائك عنها لمصلحة الفريق المغربي ميدنات شمس؟

لم تظهر بين الفرق الثلاث روح المنافسة، وهذا دليل على أن الفرق حقيقية. من الصعب جداً مقارنة فرقة ميدنايت شمس مع ريس بك. فموسيقاهم روحانية بأغانٍ رائعة، الموسيقى فردية بالنسبة إليهم ومفاهيم أغانيهم واضحة ومرتبطة بالمفاهيم المعروفة. لو كنت ضمن لجنة التحكيم لاخترت فرقة ميدنايت شمس. أما موسيقاي فهي تمشي على الأرض، وهي تمشي ضد الموسيقى الشرقية الت

المزيد


سعاد ماسّي تنقذنا من الموسيقى

أغسطس 8th, 2007 كتبها أحمد الزعتري نشر في , موسيقى

 

 

 

في هاد الوقت كي الحال كل دقيقة يتبدل..

في هاد الوقت كي وراق الشجر تبدأ تدبل..

و ريحات التراب.. كي تصب شتاء..

دمعة في عيني تلعب.. نتفكرك إنت..

بهذه العفوية التي تشبه كلاماً عادياً يمكن أن تحكيه لنا صديقاتنا عن ما يسقط في قلوبهن ونداري عنه بذريعة الوجع مرةً، وبذريعة أنها قصة مكررة مرة أخرى. لكننا نعرف، عميقاً على الأقل، بأن المرأة هي الشيئ الواقعي الوحيد في عالمنا، ووجعها هو أقصى ما يمكن أن يشعر به كائن.

هذا على الأقل ما يمكن لسعاد ماسّي أن تترك في البال، المغنية الجزائرية التي تعمل بشكل منهجي ومنظم على تحطيم الدرجات الموسيقية التي مكث عندها العرب طويلاً لتعيد تقييم الموسيقى بناءً على رؤيتها؛ بتململ وحنين إلى أشياء مجهولة، ذلك بالضبط ما تفعله كميليا جبران مثلاً، بطريقة أقسى، من خلال الخروج عن المقامات الموسيقية، لكن ماسّي، التي تكتب وتلحن أغانيها، نجحت بكسر شخصية مغني الراي الجزائري لتنجز نوعاً جديداً من الموسيقى يمكن أن يصنّف لوحده، بالمزج بين موسيقى الفولك والآلات الشرقية في قالب واحد، حيث تعتبر موسيقى الفولك من أقرب أنواع الموسيقى إلى الناس، فهذا النوع ظهر في الخمسينات والستينات عن طريق الناس التي أرادت أن تقرّ مفاهيمها السياسية وتوثقها (خاصة أثناء حرب فيتنام) عن طريق الموسيقى بخلط الضمائر الفردية بالجمعية، ولعلّ أشهر مثال على هذا النوع هو بوب ديلان.

سجّلت ماسّي حضورها مؤخراً في جرش بحفلة أحيتها في المدرج الشمالي وسط حضور لم يكن متوقعاً، خاصة عندما فاجأ ذلك الجمهور الكبير ماسّي بترديد أغانيها معها وطلب أغاني معينة لم تكن حتى على قائمتها.

لعلّ أكثر ما يثير الحيرة في ماسّي أن موسيقاها تدل على ذاكرة موسيقية شخصية هائلة بحيث نستطيع أن نتآلف معها مباشرة، رغم حساسية أدائها، واللغة غير المفهومة لدى الغرب ولدينا، ونوعية الموسيقى الجديدة على شعوب تعودت على نوتة (الدرجة ونصف والمقسوم).

ربما لن نعتبر ماسّي فنانة ثورجية بمفهوم الـWoodstock لأن مفهوم الهبية لم يتطور لدينا إلى هذه الدرجة، لكنها تنطلق من تراثها الذي قالت عنه يوماً: "عندما كنت صغ

المزيد