المطر في الداخل

أيلول 4th, 2007 كتبها أحمد الزعتري نشر في , ما بعد المكياج

بدون صورة

المطر في الداخل *

رويتُ له نكتةً سمجة فضحك، هكذا دون مبالغة ودون الكثير من القهقهة .كنتُ أحب ابتسامته الممتلئة بفمه فحين ذاك أرى ذلك البريق الذي يتكلمون عنه والذي قال لي عمي في آخر زيارة له بأني فقدته.

أول ما رأيتكَ قلت هذا تغيَّر، قال.

وتغيرتُ كثيراً.


وكنتُ أحب ذلك البريق في عينيه عندما يبتسم. أرى نفسي به، ممتلئاً كان، وكنتُ. وأشبه يحيى الفخراني، ولا يشبه أحداً إلا طفلاً كبيراً. تخيلته مراراً أنه سيخلع ملابسه دفعةً واحدةً ويلوِّح بكفيّه قافزاً إلى البحر.

لم يكن هناك بحر.

كنا فقط نتخيّل.

الطريق إلى المصنع الكبير حيث نعمل من آخر موقفٍ للحافلة ضيق، قذر ومتعرج. كثيراً ما رأيته يمشي رابطاً بين يديه وراء ظهره حتى عجزه، يدفع بقدميه واحدة تلو الآخرى دفعاً، على مهلٍ. كنت أحسبها؛ قبل المنعطف الأخير سأصله وأنظر إلى بشرته الطفولية وأقول له: بتسلم عليك هدى بركات. مين هدى هاي؟ يقول. أبتسم ويبتسم. وأتذكر بأني يجب أن أصبر.


كم سنة بس. قال صائب.

ماشي. صبرت خمس سنوات وأعلم جازماً وأعبد ذلك المستحيل الذي يمنعني من أن أكون أنا. لكن بعد الخمس سنوات هذه هل ستعرفني أنت؟

كنت قد تغيرت أصلاً.

ونحب تواتر الكلمات الإنجليزية في جوف فم الفصحى الفاغر فاه إلى بثور الشوارع بنوافذ الفتيات ذوات الشعر (البوي). نتكلم كثيراً وأصمت كثيراً.

كنت أحب الإصغاء إلى صائب.

وكنت قد تغيرت كثيراً. ولا تزال تحب غمازتيّ الممتلئتين، والكرش الصغير.

قرص فخذها فلم يحصل على شيء من التصاق الجينز بجسدها. شعر بفتاة الإستقبال ترمقهما، فانتشى. أنا هيك سمينة وكبيرة، قالت. حينها استدرت إليها. لا يهمني، قلت.

ولم يكن يهمني.

ولم تكن لتتغيّر.

هناك أناسٌ يذهبون بك عميقاً ويتركونك ضحلاً. إن هِجتَ فلزَبَدٍ يرغي فيختفي، وإن هدأتَ فهدوءك أجمل.

وممل.

وكنا نحب الفتيات الممتلئات بالنشوة الكاذبة. ونحب تلك اللهجة العمّانية الغضّة المتكلفة. وكنت أفكر بكل تلك الأشياء دفعةً واحدة في الطريق المتعرج ناظراً إليه يشذ عن الشارع إلى التراب المصفرّ. سيختفي عن مرمى نظري حين ينحدر وراءه، كنت أرى غباراً وأفكر كم هو ساذج، وهكذا ولد في سوريا وحمل أخوه الكبير أخوهما الأصغر المقعد على كتفيه من أريحا إلى الوحدات.


لم يكن هناك وحدات ولا قويسمة. السيل طافحٌ بال

المزيد