كميليا جبران، بول شاوول ونوال
كتبهاأحمد الزعتري ، في 4 أيلول 2007 الساعة: 11:08 ص

الفارق في أنها تعلّم الشعر، الأمر الذي لن يفهمه إلا من يحلم ويتخيل ويضاجع الشعر ليل نهار دون كتابة، الفارق في أن مجنوناً غيرها لن يغنِّ نصاً لبول شاؤول- المجنون بدوره والذي يكتب شعراً كـ:
وقفت وسط الغرفة أفتش عن جُعَبي وأتفقد اللمبة والمنفضة والخسارة والربح، والباب والتصاوير فصَغُرتُ في نظري حتى صَبَرتُ أمام المرآة طويلاً لأرى وجهي فَتَفحَّصتُ الهواء العابق بالدخان والسعال وكدت أَمُجُّه وأنساه وضؤلتُ، ضَؤُلتُ، حتى صبرت كثيراً أمام الباب لأدخل، ثم لأخرج ثم لأتمدد بلا صوت على السرير المفتوح الأعزل، والأخرس وذكرت عندها ما جرى وتذكرت يوم قتُلتُ واغتصبتُ وقطعت إرباً إرباً، وليمونةً ليمونةً وسيجارةً سيجارة، وسُحلِتُ وبكيت للمرة الأولى على موتي وعلى الطبيعة.
ثم تغنيه كميليا بعبثية صموئيل بيكيت، وذلك العرص بول شاؤول برغم كل القيح الذي يتشربه الشاعر جراء الفرق الهائل بين الكتابة والطحالب الخضراء الزلقة الجميلة، رغم ذلك فإن بداخله ليموناً وسجائراً.
رأيت بول شاؤول في بيروت، كنا أنا ونوال نمشي في شارع الحمرا في طريقنا إلى المقهى الذي تعودنا على الافطار وشرب القهوة فيه، رأيته جانب كشك صحف يدخن سيجاره الصغير، أعتقد أنه Villiger، قالت نوال أنها تعرف هذا الشخص، وافقتها لكنني لم أجزم، إذ لم أستطع الاعتقاد بأن الشعراء مثله يتواجدون على جوانب الطرقات يمشون ويتكلمون، كجزء من ذهنية الشاعر الإله، جلسنا في المقهى فوجدنا الطاهر لبيب يبحث عن شخص واعده هناك، جلس معنا بعد أن احتضننا وأخبرنا عن السنتين اللتين يجب على كل عربي أن يعيد تأهيل شخصيته في بيروت فيهما، ثم قال هل تعرفت على بول شاؤول؟ وإذ هو نفس الشخص يجلس على طاولة وراءنا، صافحني بول بحرارة، أخبرناه عن عمّان التي تحتاج لبحر، وأخبرنا عن مشهدية البحر كستارة تفتح عليه عند الحاجة وأعطانا موعداً شبه مراكبياً وقال لي إجلب نصوصك لأنشرها.
هذا هو ما يصنعني كشخصية متخيَّلة، فمنذ صغري علمني أبي بقسوة وصمت أن أكون مثله، ربما ما أشكره عليه الآن أنني أستغرق في الصمت حتى يتلبسني صمت الله الذي سكت منذ 1428 عاماً، بداخلي حلم خريفي مع محمود درويش وكل إيقاعات "يا هوى بيروت" وشكل صوت فيروز الذي تفوق على الصمت الإلهي حتى الآن، بداخلي مواقيت كثيرة للهدوء والصخب وبرابرة كثيرين وحجة للوجع وأخرى للكتابة، بداخلي ثلاثة مشاهد لنوال: عندما رأيتها لأول مرة في الحديقة بالكتب المشدودة على الصدر كخط دفاع أول وتوجس من ذلك الشاب (شبه الأبيض)، صورتها على الكنبة ترتدي فستانها الأحمر بعد كتب الكتاب.. يا إلهي كم كانت جميلة وتشبه صمتي.. وجلستها في مطعم Pay Rock مقابل صخرة الروشة تحت المطر والمظلة، ذلك على سبيل التداعي الأخير في فيلم American Beauty
.. Jane and jane and jane
ربتني الأفلام ورباني البحر في بافوس، اللاذقية، بيروت والبحر الافتراضي في اللويبدة، رباني مطعم الخال وحسين برغوثي وسيّد عامل البوفيه المصري والحاج أبو انجيله وكويتزي وسامر وجوزيف..
الانتقال بين الحكي والهمس إلى الدندنة فالصرخة فالنحيب البربري في أغنية "أمشي"..
نوال ونوال ونوال..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موسيقى | السمات:موسيقى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























