بالسكوت يا ريّس

كتبهاأحمد الزعتري ، في 3 أيلول 2007 الساعة: 06:37 ص

 

ريس بك
بالسكوت يا ريّس

"عم بحكي بالسكوت لأنه الصوت الي بيطلع مني بدو يكسّر حيطان، لأنه زرعوا فيي كره وهالكره بعدو عطشان".

هل تغيّر الموسيقى شيئاً وتنزل إلى الشوارع لتصطدم بالناس وتركب التكاسي وتهدم الجدران كما فعلت فرقة Pink Floyd؟ أم أنها، حسب أوسكار وايلد، جمالية وليس لها هدف إلا خدمة الفن؟
يطرح وائل قديح "ريس بك" أسئلة كثيرة في ألبومه "عم بحكي بالسكوت" عن هدف الموسيقى ومدى تقبل الجمهور الشرقي لهذا النوع من الموسيقى والكلمات. فقد يشكل الاستماع إلى قديح صدمة ثقافية نظراً لدمجه قضايا اجتماعية وسياسية حقيقية مع موسيقى غربية الإيحاء، وقد يحتاج وقتاً أكثر لتقبل موسيقاه، لكن لا يمكن أبداً تجاهله.

أطلق قديح فرقة "عكس السير" مع حسام فتح الله وطارق يمني في العام 1996، وأصدر ألبومه الخاص "عكس السير". أكاديمياً تخصص في الدعاية الإعلان، ولحّن موسيقى فيلم بيروت: الحقيقة، الكذب والفيديو.
بعد مشاركته في جائزة راديو مونت كارلو في عمّان كان هذا الحوار

يبدو أن الراب استغنى عن رسالته التي تحجج بها ليسيطر على العالم في الثمانينات، فأصبح مغنيه ومتسمعيه الآن يقررون عنا أية صبية ستظهر في أحلامنا، وأي اكسسوارات ذهبية ستبرق في عيوننا وأية سيارة يجب أن نقتني. هل انتهى عصر الراب الذي يطالب بالعدالة؟ ومن هم الذين يقومون بهذا العمل الآن؟

لم يمكن مشاهدة مغنيي الراب في الثمانينات على التلفاز، وفي التسعينات انتشر الراب في أميركا بشكل كبير، ثم أدى استهلاك الراب تجارياً إلى موجة راب مزيفة، وتجلى ذلك في الفوضى التي ظهر بها في التلفزيون، حتى تم تمريرهم بشكل سهل على التلفاز، الراديو والنوادي لأنهم ببساطة لا يمسون التابوهات. لا أريد أن أقول أن مغنيي الراب الحقيقيين اختفوا، هم فقط تغيبوا في هذه الموجة. واليوم، أشبعت هذه الموجة بنفسها، وانهارت صناعة الـCDs، واتجه مغنيي الراب إلى إنتاج أعمالهم بأنفسهم لأنهم أصلاً لم يكونوا بحاجة ماكنة تسويق ضخمة. أحب أن أؤمن أنه بعد غرق هذه السفينة التي تحمل بضائع سيئة (من الآن حتى سنتين أو ثلاث)، سينجو مغنيي الراب الحقيقيين.
هناك العديد من مغنيي الراب الذين لا يزالون يحملون رسالته الحقيقية: Roccé في فرنسا، technical Immortal في أميركا، MBS في الجزائر، والكثير من مغنيي الراب الفلسطينيين واللبنانيين، وهؤلاء يمكن إيجاد أغانيهم في الإنترنت بسهولة.

لاحظنا في حفل جائزة راديو مونت كارلو في عمّان التفاعل الكبير معك من الشباب خصوصاً، حتى أن الكبار منهم تسامحوا مع الموسيقى غير الشرقية لمصلحة كلمات الأغاني الحادة، هل تلقى التفاعل ذاته أينما كان؟

يسهل فهم كلمات أغانيّ في العادة، وهي تدور حول المواضيع الاجتماعية من السياسية، لهذا السبب يتفاعل الناس معها، بالإضافة إلى أن أغانيّ تتعلق بمواضيع محددة، أتجنب أن أخلط موضوعين في الأغنية الواحدة، بناء الموضوع في الأغنية مهم جداً، كما أهتم ببناء الأغنية نفسها كي يفهمها الناس حتى عندما أغني بسرعة. بالإضافة لأنني أغني اللغة المحكية في الشارع، لذا يجد الناس أنفسهم في الأغاني.

هل تعتقد أن النفحة الفرانكفونية في الجائزة أدت إلى إقصائك عنها لمصلحة الفريق المغربي ميدنات شمس؟

لم تظهر بين الفرق الثلاث روح المنافسة، وهذا دليل على أن الفرق حقيقية. من الصعب جداً مقارنة فرقة ميدنايت شمس مع ريس بك. فموسيقاهم روحانية بأغانٍ رائعة، الموسيقى فردية بالنسبة إليهم ومفاهيم أغانيهم واضحة ومرتبطة بالمفاهيم المعروفة. لو كنت ضمن لجنة التحكيم لاخترت فرقة ميدنايت شمس. أما موسيقاي فهي تمشي على الأرض، وهي تمشي ضد الموسيقى الشرقية التي تنتشر في أغاني البوب العربية، هذا ما يجعل تقبلها صعباً.

الموسيقى التجريبية تقوم على اللعب بالنوتات والآلات خارج النوتة، كالجاز الشرقي، والخلط بين الموسيقى الالكترونية والصوفية والشرقية، ما رأيك بهذه الأنواع من الموسيقى؟

أجد أن هذه الأنواع من الموسيقى مذهل. من الضروري أن يقوم الموسيقي بدمج أكثر نوع من الموسيقى حتى يقتحم الحدود ويحقق معنى الابداع، حتى لو كانت النتيجة نظرية أو حمقاء، فالفن لا يعرف الحدود. عندما انطلقت فرقة (عكس السير) في العام 1996 بأغاني الراب العربية وجد الناس ذلك غريباً، واحتجنا الكثير من الوقت حتى يتقبل الناس فكرة وجود راب عربي.

قدمت عوداً في عرضك وكانت مشاركته واضحة ومباشرة في التوزيع، هل تخطط لإشراك ذلك في أعمالك القادمة؟

أصدرت في العام 2005 أغنية بعنوان "مضر للصحة" تضمنت عزف لعود وسحرني ذلك جداً ممّا حمله العزف من أبعاد سوداوية واحتفالية في آن، لكنه في نفس الوقت مجازفة. العود بالنسبة لي أكثر من مجرد رمز للموسيقى العربية. عملت مع عازفي العود فهد رياشي، زياد أحمدية ويان بيتارد، وكل منهم يمتلك رؤية مختلفة. أنوي في أعمالي القادمة إدخال المزيد من الموسيقى الحية على حساب الالكترونية.

هل انفصلت عن فرقة "عكس السير"؟

لم أنفصل عن الفرقة، أنا فقط أعمل على "ريس بك" و"عكس السير" في نفس الوقت، أردت فقط الاشتغال على مشروعي الشخصي.

نعرف دورك في حرب تموز الماضية على لبنان من خلال تمرير رسائل جماعية تتضمن رسومات كاريكاتورية عن تورط الغرب في العدوان، بالإضافة إلى مدونة "لبنان تحت العدوان"، ما هو الفرق بين المسئولية الذي يجب أن يتحملها الموسيقي ومسئولية الإعلام؟

أمقت التحكم في الإعلام، هؤلاء أشخاص يحرّفون الحقيقة كما تبدو لهم مناسبة، رأينا جميعاً في العدوان على لبنان ميكانيكية الدفاع الذاتي للمعتدي، ثم قررت مع أصدقاء أن ننشئ مدونة "لبنان تحت العدوان"، وقد نجحت نجاحاً كبيراً بأكثر من 50 ألف زائر يومياً من جميع أنحاء العالم، الإنترنت وسيلة اتصال مهمة جداً. المسئولية تقع على الجميع لتكذيب الإعلام المزيف، موسيقيين وغيرهم. أتوقع أن تنتقل المعركة إلى الانترنت في ظل انتهاء عهد التلفاز، في الحرب على لبنان تم توظيف أكثر من 5000 شخص للعمل على تزييف معلومات الانترنت، لكنهم لم يكونوا مؤثرين.

هل باعتقادك أنه يجب على الفنان الذي يتبنى قضايا اجتماعية وسياسية أن يكون حاداً في طرحه؟ أمامنا نماذج كثيرة عن أغانٍ في الروك والبوب والراب أكثر رقة إن جاز التعبير، وهل يستغني مغني الراب الحقيقي عن حياته الشخصية (العاطفية) مثلاً للقضية؟

ما يهم عند الاستماع إلى عمل موسيقي معين أن يكون لديه شيئاً ليقدمه. أؤمن بأن الصراخ والشتائم أمراً سيئاً، سيصم الجمهور آذانه إثر ذلك ويخسر الموسيقي فرصة سماعه. لست بداعية للمراهقين، سأصبح قريباً في الثامنة والعشرين من عمري وأنا متفرغ للموسيقى، ذلك ما يفاجئ الناس. أحافظ على أصالتي من خلال الحروب التي عشتها وولدت فيها، لذا يظهر العنف بشكل إلزامي في نصوصي. أحاول أن أكون صريحاً مع الناس، فأنا لا أتسلى، ولا أقلد أحد. وما يظهر في النصوص هو نتاج تجربتي الخاصة. لا أستطيع أن أكذب على نفسي، خصوصاً وأن ذاكرتي غير ناقصة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موسيقى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر