سعاد ماسّي تنقذنا من الموسيقى

كتبهاأحمد الزعتري ، في 8 أغسطس 2007 الساعة: 01:23 ص

 

 

 

في هاد الوقت كي الحال كل دقيقة يتبدل..

في هاد الوقت كي وراق الشجر تبدأ تدبل..

و ريحات التراب.. كي تصب شتاء..

دمعة في عيني تلعب.. نتفكرك إنت..

بهذه العفوية التي تشبه كلاماً عادياً يمكن أن تحكيه لنا صديقاتنا عن ما يسقط في قلوبهن ونداري عنه بذريعة الوجع مرةً، وبذريعة أنها قصة مكررة مرة أخرى. لكننا نعرف، عميقاً على الأقل، بأن المرأة هي الشيئ الواقعي الوحيد في عالمنا، ووجعها هو أقصى ما يمكن أن يشعر به كائن.

هذا على الأقل ما يمكن لسعاد ماسّي أن تترك في البال، المغنية الجزائرية التي تعمل بشكل منهجي ومنظم على تحطيم الدرجات الموسيقية التي مكث عندها العرب طويلاً لتعيد تقييم الموسيقى بناءً على رؤيتها؛ بتململ وحنين إلى أشياء مجهولة، ذلك بالضبط ما تفعله كميليا جبران مثلاً، بطريقة أقسى، من خلال الخروج عن المقامات الموسيقية، لكن ماسّي، التي تكتب وتلحن أغانيها، نجحت بكسر شخصية مغني الراي الجزائري لتنجز نوعاً جديداً من الموسيقى يمكن أن يصنّف لوحده، بالمزج بين موسيقى الفولك والآلات الشرقية في قالب واحد، حيث تعتبر موسيقى الفولك من أقرب أنواع الموسيقى إلى الناس، فهذا النوع ظهر في الخمسينات والستينات عن طريق الناس التي أرادت أن تقرّ مفاهيمها السياسية وتوثقها (خاصة أثناء حرب فيتنام) عن طريق الموسيقى بخلط الضمائر الفردية بالجمعية، ولعلّ أشهر مثال على هذا النوع هو بوب ديلان.

سجّلت ماسّي حضورها مؤخراً في جرش بحفلة أحيتها في المدرج الشمالي وسط حضور لم يكن متوقعاً، خاصة عندما فاجأ ذلك الجمهور الكبير ماسّي بترديد أغانيها معها وطلب أغاني معينة لم تكن حتى على قائمتها.

لعلّ أكثر ما يثير الحيرة في ماسّي أن موسيقاها تدل على ذاكرة موسيقية شخصية هائلة بحيث نستطيع أن نتآلف معها مباشرة، رغم حساسية أدائها، واللغة غير المفهومة لدى الغرب ولدينا، ونوعية الموسيقى الجديدة على شعوب تعودت على نوتة (الدرجة ونصف والمقسوم).

ربما لن نعتبر ماسّي فنانة ثورجية بمفهوم الـWoodstock لأن مفهوم الهبية لم يتطور لدينا إلى هذه الدرجة، لكنها تنطلق من تراثها الذي قالت عنه يوماً: "عندما كنت صغيرة كنت أكره الأغاني الشعبية, الجزائر كانت منغلقة جداً والأغاني التي كانت تغنى من قبل فرق تكساس ورولنج ستونز كانت شيئاً جديداً في الجزائر.. كنت متأثرة أكثر بالموسيقى الغربية "، وكون الحنين لا يمكن تجريبه إلا بأقسى حالات الغربة، " ، والآن وأنا أعيش فى أوروبا أرجع الى الموسيقى العربية والأفريقية".

تنقذنا ماسّي من الموسيقى التي استقرت في قاع الحضارات لتبشرنا بـ"راوي" جديد قادر على التضحية بهذه الموسيقى ليعيد إنتاجها..

"احكي (يا راوي) ونسّينا فـ هاد الزمان
خلينا في كان يا مكان..
في كان يا مكان"

سيرة

ولدت ماسّي في العام 1972
درست الموسيقى الموسيقى العربية والأندلسية الكلاسيكية في طفولتها
شاركت في سن السابعة عشرة في فريق للفلامنكو
شاركت بتأسيس فريق (Atakor) لموسيقى الروك، الذي جابت معه الجزائر لمدة سبعة أعوام
سجلت مع Atakor ألبومين وصوّرت أغنيتين
تعرضت مع الفرقة لمضايقات الجماعات المتطرفة آنذاك
شاركت في العام 1999 في يوم المرأة الجزائرية في باريس وحققت نجاحاً كبيراً
أنتجت أول ألبوم "راوي" في العام 2001 بعدما تعاقدت معها شركة إنتاج فرنسية، وحقق الألبوم نجاحاً كبيرة باتخاذه مساراً جديداً بعيداً عن موسيقى الراي التي أغنت المشهد الجزائري آنذاك. اشتهرت من الألبوم أغنية "بلادي".
جاء الألبوم الثاني "ديب" في العام 2003
الألبوم الثالث "مسك الليل" 2005 أكد نجاح مسارها الجديد
تعيش ماسّي في باريس، وأحيت عدة حفلات في روما ولندن وباريس والكثير من المدن العالمية
فازت بجائزة راديو هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لأفضل مغنية في العام 2006
عادت مؤخراً إلى الجزائر لإحياء حفلة، وتخطط للعودة نهائياً لبلدها والانطلاق منه نحو العالم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : موسيقى | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر