وأنا أيضاً فزعان

كتبها أحمد الزعتري ، في 5 كانون الأول 2007 الساعة: 07:38 ص

 

وأنا أيضاً فزعان

إلى نوال 

الموسيقى مبنية، بشكل عام، على فترات الصوت والصمت في العلامة الموسيقية الواحدة؛ بمعنى أن كل الموسيقى التي نسمعها نصفها قائم على الصمت.. لا أعلم كيف ومتى أصبحت الموسيقى حجة كاذبة لصمتي، أعني أنني أغرق بالصمت مدعياً أني أغني نصف تلك الأغنية التي تعنّ على بالي، بذلك أحقق حجتي الواهية تلك وأقنعك، بالوقت نفسه، بأن ذلك قد كان بياني النفسي، وعليك، إذن، أن تستدعي باقي الأغنية وحدك، كأي فيروز تنتظر بوحدةٍ حبيبها الذي "يشبه الخريف".. لكن، وكما تقول: "القصة مش طقس"، ولا بيان نفسي ولا شيء من هالحكي الفاضي..

 

أنا بخير، لكنني فزعان؛ فزعان من بقاءك حيث أنت، وفزعان من رجوعك، وفزعان من أن يكتشف أحد إدعائي الكتابة ويفضحني.. هل تذكرين "مكياج خفيف للأحصنة"؟ أنا لا أفعل، وأدندن لنفسي كل يوم بأن شخصاً آخر كتب ذلك الكتاب وأحرق أول نسخة منه كطقس هندوسي.. فزعان من أني كنت يوماً "أحمد العطر، أحمد الموسوم برائحة الرطوبة، الكهف المستدير، الماء المباح، النوافير المستهلكة.."، فزعان من فكرة أن القبو والكهوف وجميع ما تحت الأرض في قصة Cask of Amontillado لإدغر ألان بو ما هي إلا أسرار كبيرة وتافهة.. لكنها، على أيّ حال، أسرار ونوايا سيئة تتغذى على روح Amontillado وتؤدي، في النهاية، إلى قتل صديقه في قبو النبيذ.

 

أنا حزين، لكنني أحب ذلك.. حزين لأنني لا أستطيع أن أحب غيرك، حزين من الغياب وغاضب جداً من ابن عربي وكل من ربّوا الغياب في صدري، وأكثر ما أتمناه الآن أن أرجع وأقطع رأس الحلاّج مرة أخرى، لماذا لا أعرف، وبالطبع أريد مبلغاً من النقود حتى أشتري أشياء كثيرة لا أحتاجها وكروز دخان كنت سلفر والكثير من علب البيرة وزجاجة نبيذ حتى أستطيع سماع ظافر يوسف وهو يغني عن الحلاج من دون أن يكون لي ثقل كافٍ لأحكم على الأغنية كما فعلت في "بلا ولا شي".. كنت تغضبين إن قلت لك أن سامي حوّاط يغنيها، أردت من زياد الرحباني فقط أن يفعل ذلك، قلت لك حينها أن زياد شيوعي أحمر وكلمات الأغنية كلها تشي بذلك، لم تصدقيني عندما أخبرتك بأن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

"سكر بنات" لنادين لبكي: التوقف قليلاً والتنهد بلذة

كتبها أحمد الزعتري ، في 24 تشرين الثاني 2007 الساعة: 13:12 م

 

لا يمكن فصل تاريخ نادين لبكي في الفيديو كليب عن مرحلة انتقالها إلى السينما، لكن الأمر لا يشبه فيدو كليب طويل (96 دقيقة)، إنه يشبه الأعمال السينمائية الممولة من جهة أجنبية لكنها تحقق، بنفس الوقت، رؤية المخرج الفنية على حساب السيناريو الذي تأتي بنيته جاهزة من الجهة الممولة ويبقى على كتاب السيناريو إظهار هويتهم في مناطق ضيقة.

 

يسرد فيلم "سكر بنات" للمخرجة نادين لبكي قصة تدور في محورها حول صالون نسائي تعمل فيه أربعة نساء: ليال (نادين لبكي) الفتاة التي تجد نفسها وقد تورطت في علاقة مع متزوج وتتعرض لضغوط نفسية كونها ثلاثينية غير متزوجة، نسرين (ياسمين المصري) المسلمة التي تستعد للزواج والتي تترنح تحت ضغط قرب زواجها كونها دخلت في علاقة سابقة أفقدتها عذريتها، ريما (جوانا مكرزل) نموذج للمثلية كمسترجلة بفوضويتها ولا مبالاتها والتي تدخل في علاقة عذرية مع سهام (فاطمة صفا) إحدى الزبونات.

 

تتردد جمال (جيزيل عواد) على الصالون، وهي مطلقة تجاوزت سن اليأس وترفض تلك الحقيقة لتنشر رموز شبابها على من حولها في مشاهد قاسية. وبأداء هادئ ومتميز تظهر روز (سهام حداد) كخياطة وحيدة تعتني بأختها ليلى (عزيزة سمعان) التي تسمو علاقتهن كإحدى أجمل العلاقات في الفيلم. بالإضافة إلى يوسف (عادل كرم) الذي قدم أداءً عالي الحساسية ومفاجئاً كشرطي سير يهوى ليال من على بعد.

 

وقعت بنية السيناريو الأساسية، التي كتبته لبكي مع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فيروز في عمّان من دون ورود

كتبها أحمد الزعتري ، في 7 تشرين الثاني 2007 الساعة: 07:55 ص

 

 

 

كيف يمكن لمن انتهى من حضور مسرحية "صح النوم" لفيروز في عمّان أول من أمس أن يرجع للاستماع إلى مجرد موسيقى (عادية) بعدها؟ وكيف يمكن لمن حضر ألا يلتفت خلفه إلى ستارة مسرح الأرينا الثقيلة في جامعة عمّان الأهلية التي أنهت عرضاً من أواخر عروض فيروز؟

 

يبدو أنه من الصعب التنازل عن الكثير من الأسئلة التي تغمر من حضر المسرحية المرتبطة بأحداث سياسية مُرَّة، إذ توافق عرضها في العام 1970 مع وفاة جمال عبد الناصر، والحرب الإسرائيلية على لبنان صيف العام الماضي، والوضع الضبابي في لبنان حالياً، فالسلطة التي اعتبرها الفن والمبدعون بشكل عام نداً تتواطأ هذه المرة مع عاصي ومنصور الرحباني وتمثّل على مسرحهم دور Flat Character التي لا تتطور بتطور الدراما المسرحية وتنتهي كما بدأت لكن، وبكسر للشخصية، تنتصر للشعب آخر المسرحية، بل أنها أيضاً تتجاوز المسرح وتنسلّ مع المشاهدين إلى منازلهم ليكتشفوا فجأة أنها لم تختفي ببساطة، إنها على التلفزيون وعلى الشوارع وفي الصحف، وما حدث فعلاً أنه من 37 عاماً لم يختلف شيء.

 

الرمزية العالية تكثفت إلى الحد الذي جعل من القصة حكاية بسيطة أقرب إلى الخرافة الريفية، فالقصة تتحدث عن مدينة يحكمها والي (انطوان كرباج) ينام شهراً كاملاً ويستيقظ عند ظهور القمر بدراً ليقابل شعبه ويوافق على ختم ثلاثة معاملات فقط لأن "يده تتعب" ثم يرجع لينام في قصر النوم، ومن بين الناس تطلب قرنفل (فيروز) بناء سطح لبيتها قبل دخول الشتاء ليؤجل الوالي طلبها لستة أشهر، تظهر فيروز في الثلث الأول من المسرحية تحمل شمسية لتقيها الشمس والشتاء فتسرق الختم بغفلة من الوالي لتوقع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عماد أبو صالح

كتبها أحمد الزعتري ، في 18 أيلول 2007 الساعة: 10:40 ص

 

 

 

حوار: عناية جابر

بقيت متشككة أنتظر، في بهو فندق في القاهرة، حضور الشاعر الشاب عماد أبو صالح، الذي كان وافق مبدئيا على اجراء حوار معي حول الشعر، وحول جديده «جمال كافر» هو الذي لم يُجرِ طوال حياته الفنية سوى مقابلة يتيمة «لأخبار الأدب» منذ سنوات عشر، جرّت عليه الكثير من الردود المستنكرة تصريحاته وبقيت تتفاعل نتائجها لوقت طويل، حتى أطل ابو صالح، مدعما بحضور شاعري، نحوله، كاسكيت الرأس، النبرة، التأمل المستغرق في لا أدري ماذا، الحديث المستفيد من قراءات وافرة، باختصار حضور الشاعر الذي يشبه قصائده، ومتميزا في نتاجه، وفي نظرته الى راهن الشعر ومستقبله، مع عماد أبو صالح كان هذا الحوار:
ثمة عدمية، ونبرة غاضبة، وشعرية عالية في نتاجك، أنت المتواري جيدا عن الوسط الثقافي، والموغل في عزلتك التي اخترت، وفي تدبير حياتك من منظورك الخاص، هل تحدثنا قليلا عن الشعر، الشاعر؟
∎ لا أعرف ان كان تعبير «عبثية» دقيقا هنا. ربما السخرية بشكل أدق احد أهم حلولي الفنية لئلا أقع في فخ ميلودرامية فاقعة، في قصائد تسعى الى الحفر في أعماق الخراب الانساني. كنت، في بداياتي، اشعر بالخجل من كوني شاعرا. كان الدم يصعد الى وجنتي فعلا. هذا الامر لا يزال يحدث لي وان كان بدرجة اقل. ربما يرجع هذا الى حالة «الخفة» التي يؤخذ بها الشاعر عربيا وعالميا ايضا. فيسوافا شيمبورسكا كتبت انها تشعر بهذا الخجل نفسه. قالت في كلمتها وهي تتسلم جائزة نوبل، انها «تحسد» الفيلسوف لانه يمكنه ان يتحايل على الاستهزاء من لقبه بقوله انه بروفسور في الفلسفة، بينما يستحيل على الشاعر ان يعرف نفسه بأنه بروفسور في الشعر، والا اصبح عرضة لمزيد من الاستهزاء.
مع تعميق قراءاتي حول الارواح الشاعرة الكبيرة في العالم، اصبحت اؤمن بمدى اهمية واختلاف هذا الكائن. الشاعر هو الوحيد ـ في رأيي ـ القادر على نطق الحقيقة عارية وقاطعة كحد سكين او شوكة وردة. يمكن لقطعة موسيقية ان تمتع الدكتاتور (قرأت انهم كانوا يديرون اسطوانات موسيقى كلاسيكية الى جانب سرير شارون، ليساعده، باخ ـ يا للسخرية ـ على الافاقة من غيبوبته)، يمكن للدكتاتور ايضا ان يعلق لوحة تشيكلية في منزله، فخورا بثمنها ومبتهجا برؤية الالوان، يمكن للرواية ان تسليه على كرسيه الهزاز، لكن قصيدة.. لا.. ابدا. قصيدة جيدة عن جرائمه، تهيجه وتستفزه وتقلقه وتتحداه.
الشاعر الحقيقي كائن خارق وروح غير عادية، رغما عن الذين «ينظرون» بأن الشاعر الجديد لم يعد يرى ابعد من جسده. خارق ليس بقوته البدنية طبعا، لكن بما فيه من الم. بقدرته على ضبط ذبذبة روحه وجسده على مؤشر لحظة العالم. هو «ليس مسؤولا فقط عن الانسان، بل والحيوان ايضا» حسب رامبو. وحسب رامبو ايضا هو هذا الكائن الذي منحه القدر نفس النعمة التي منحها لقطعة خشب تحولت الى كمنجة. ستظل تعزف الانين والالم، ولا تقامر ابدا بل تعود قطعة خشبية صماء في كرسي او طاولة.
تحدث المذبحة، ويصرخ الشاعر.. هذه الصرخة هي قصيدته. هو اول وألأعظم الصارخين. لا يختلط عليه ابدا لون وردة حمراء وبقعة دم. بعده يجيء الى المذبحة، عربات الاسعاف ورجال الشرطة والمحققون والاعلاميون وربما الروائيون ايضا ليسردوا المشهد ببطء وأناة.
الشاعر ايضا هو الكائن الوحيد الذي لا يملك احد حق معاقبته. ليس لانه فوق المساءلة، وإنما لانه ـ مهما شاخ ـ يحمل بين ضلوعه قلب طفل، ومن هو ذلك القاسي الذي يعاقب الاطفال؟! لانه يحلم.. يحلم للناس.. فمن الذي سيحاسب الاحلام؟! يمكن للسياسي ان يعد البشر بحياة افضل، لكنهم سيسقطونه في الانتخابات القادمة لو لم تتحقق وعوده. يمكن لرجل الاعمال ان يعدهم بمزيد من الدولارات في جيوبهم، لكن سيكون مصيره السجن لو افلست مشاريعه، يمكن للجنرال ان يعدهم بتوسيع حدود اوطانهم، لكنه سيكون بين خيارين اما الاعدام او الانتحار لو خسر الحرب. الشاعر؟ لا لا. انه رجل «يحلم».. يحلم فقط ولا يعد، ويجب ان نشكره على الحلم. بل انه يكون من الاروع الا تتحقق هذه الاحلام ابدا فتموت. من الاجمل ان تظل محلقة في الفضاء كفراشات.
سأحكي لك حكاية صغيرة عن رامبو.. حين كان طفلا صغيرا في شارلفيل، ارسل له البرناسيون رسالة يقولون له فيها «تعالي الينا ايتها الروح العزيزة». ذهب مفلسا الى باريس، ولم يكن معه سوى عنوان مرسم رسام فرنسي آنذاك اسمه اندريه جيل. فتح باب المرسم ودخل فلم يجد احدا. نام من التعب. حين جاء اندريه جيل وجده نائما كملاك مشرد.. هزه بقدمه قائلا: «هيه.. انت.. ماذا تفعل هنا؟».. رامبو الذي كان يتقن استعمال «سلاح» الحلم رد بثقة: «انني شاعر، وانني أحلم هنا» طبعا ما كان يمكن لأندريه جيد الا ان يقول: «اذا كان الأمر يتعلق بالأحلام فابق نائما.. إنني أريدها هنا في مرسمي».
يضا لو تستعرض لنا سريعا، مجموعاتك او بعضها قبل «جمال كافر» جديدك الصادر حديثا؟ ما الذي يستدعي الكتابة عندك؟ أية حالة او كيفية؟
∎ بعد ديوان «قبور واسعة» الصادر سنة 1999 كنت شبه ميت. ظللت حوالى عامين لا أقوى تقريبا على الحركة. غصت أكثر في عزلتي. كنت مفتونا قبلها وأسعى لكي أغازل عدمي. ما من فنان حقيقي في رأيي الا ويحاول مغازلة العدم. هنا تكمن الخطورة والمحك، اذ عليه بعد ان يذهب طائعا ومرغما الى الموت، ان يملك القدرة على معاودة الحياة.
في رغبتي وقدرتي على معاودة الحياة، في هذه الأجواء أعني والتحدي، كتبت «مهندس العالم» وهو الكتاب السادس لي. جاء هذا الكتاب بمثابة وصية او شبه وصية. كتاب موجه اساسا الى الشاعر، وعن الشعر، والشاعر في رأيي هو هذا المهندس الذي يهندس الخرائط ويعيد بناء الأنقاض.
قصائد حب مسلحة
ماذا عن «جمال كافر» جديدك، طموحك في قصائدك الجديدة ورؤيتك وإضافتك اذا كان ثمة من اضافة؟
∎ في «جمال كافر» كنت أطمح الى صنع «قصائد حب مسلحة» اذ ان قصائد الحب، في معظمها العربي، كانت في رأيي أسيرة «غرض» واحد طوال قرون من كتابة الشعر، وهو غرض الغزل. حين انحلت تلك القصائد مع موجة الح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المطر في الداخل

كتبها أحمد الزعتري ، في 4 أيلول 2007 الساعة: 11:12 ص

بدون صورة

المطر في الداخل *

رويتُ له نكتةً سمجة فضحك، هكذا دون مبالغة ودون الكثير من القهقهة .كنتُ أحب ابتسامته الممتلئة بفمه فحين ذاك أرى ذلك البريق الذي يتكلمون عنه والذي قال لي عمي في آخر زيارة له بأني فقدته.

أول ما رأيتكَ قلت هذا تغيَّر، قال.

وتغيرتُ كثيراً.


وكنتُ أحب ذلك البريق في عينيه عندما يبتسم. أرى نفسي به، ممتلئاً كان، وكنتُ. وأشبه يحيى الفخراني، ولا يشبه أحداً إلا طفلاً كبيراً. تخيلته مراراً أنه سيخلع ملابسه دفعةً واحدةً ويلوِّح بكفيّه قافزاً إلى البحر.

لم يكن هناك بحر.

كنا فقط نتخيّل.

الطريق إلى المصنع الكبير حيث نعمل من آخر موقفٍ للحافلة ضيق، قذر ومتعرج. كثيراً ما رأيته يمشي رابطاً بين يديه وراء ظهره حتى عجزه، يدفع بقدميه واحدة تلو الآخرى دفعاً، على مهلٍ. كنت أحسبها؛ قبل المنعطف الأخير سأصله وأنظر إلى بشرته الطفولية وأقول له: بتسلم عليك هدى بركات. مين هدى هاي؟ يقول. أبتسم ويبتسم. وأتذكر بأني يجب أن أصبر.


كم سنة بس. قال صائب.

ماشي. صبرت خمس سنوات وأعلم جازماً وأعبد ذلك المستحيل الذي يمنعني من أن أكون أنا. لكن بعد الخمس سنوات هذه هل ستعرفني أنت؟

كنت قد تغيرت أصلاً.

ونحب تواتر الكلمات الإنجليزية في جوف فم الفصحى الفاغر فاه إلى بثور الشوارع بنوافذ الفتيات ذوات الشعر (البوي). نتكلم كثيراً وأصمت كثيراً.

كنت أحب الإصغاء إلى صائب.

وكنت قد تغيرت كثيراً. ولا تزال تحب غمازتيّ الممتلئتين، والكرش الصغير.

قرص فخذها فلم يحصل على شيء من التصاق الجينز بجسدها. شعر بفتاة الإستقبال ترمقهما، فانتشى. أنا هيك سمينة وكبيرة، قالت. حينها استدرت إليها. لا يهمني، قلت.

ولم يكن يهمني.

ولم تكن لتتغيّر.

هناك أناسٌ يذهبون بك عميقاً ويتركونك ضحلاً. إن هِجتَ فلزَبَدٍ يرغي فيختفي، وإن هدأتَ فهدوءك أجمل.

وممل.

وكنا نحب الفتيات الممتلئات بالنشوة الكاذبة. ونحب تلك اللهجة العمّانية الغضّة المتكلفة. وكنت أفكر بكل تلك الأشياء دفعةً واحدة في الطريق المتعرج ناظراً إليه يشذ عن الشارع إلى التراب المصفرّ. سيختفي عن مرمى نظري حين ينحدر وراءه، كنت أرى غباراً وأفكر كم هو ساذج، وهكذا ولد في سوريا وحمل أخوه الكبير أخوهما الأصغر المقعد على كتفيه من أريحا إلى الوحدات.


لم يكن هناك وحدات ولا قويسمة. السيل طافحٌ بال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كميليا جبران، بول شاوول ونوال

كتبها أحمد الزعتري ، في 4 أيلول 2007 الساعة: 11:08 ص

 

عارية ومبتلة يقطر من شعرها ماء عندما تخرج من الكهف الأول، بربرية تخاطب الحس الوحشي فينا بينما تولول عُرُباتها بلا رحمة وتقترب من الموسيقى الصافية الأولى دون مجازات الفعل الموسيقي المفتعل، هكذا تؤثث كميليا جبران وحدها للعود وجعه وتنصف نوستالجيته كما في صرير الكمان الذي يشق الروح إلى وجع وحنين لأشياء مجهولة.

الفارق في أنها تعلّم الشعر، الأمر الذي لن يفهمه إلا من يحلم ويتخيل ويضاجع الشعر ليل نهار دون كتابة، الفارق في أن مجنوناً غيرها لن يغنِّ نصاً لبول شاؤول- المجنون بدوره والذي يكتب شعراً كـ:
وقفت وسط الغرفة أفتش عن جُعَبي وأتفقد اللمبة والمنفضة والخسارة والربح، والباب والتصاوير فصَغُرتُ في نظري حتى صَبَرتُ أمام المرآة طويلاً لأرى وجهي فَتَفحَّصتُ الهواء العابق بالدخان والسعال وكدت أَمُجُّه وأنساه وضؤلتُ، ضَؤُلتُ، حتى صبرت كثيراً أمام الباب لأدخل، ثم لأخرج ثم لأتمدد بلا صوت على السرير المفتوح الأعزل، والأخرس وذكرت عندها ما جرى وتذكرت يوم قتُلتُ واغتصبتُ وقطعت إرباً إرباً، وليمونةً ليمونةً وسيجارةً سيجارة، وسُحلِتُ وبكيت للمرة الأولى على موتي وعلى الطبيعة.
ثم تغنيه كميليا بعبثية صموئيل بيكيت، وذلك العرص بول شاؤول برغم كل القيح الذي يتشربه الشاعر جراء الفرق الهائل بين الكتابة والطحالب الخضراء الزلقة الجميلة، رغم ذلك فإن بداخله ليموناً وسجائراً.
رأيت بول شاؤول في بيروت، كنا أنا ونوال نمشي في شارع الحمرا في طريقنا إلى المقهى الذي تعودنا على الافطار وشرب القهوة فيه، رأيته جانب كشك صحف يدخن سيجاره الصغير، أعتقد أنه Villiger، قالت نوال أنها تعرف هذا الشخص، وافقتها لكنني لم أجزم، إذ لم أستطع الاعتقاد بأن الشعراء مثله يتواجدون على جوانب الطرقات يمشون ويتكلمون، كجزء من ذهنية الشاعر الإله، جلسنا ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بالسكوت يا ريّس

كتبها أحمد الزعتري ، في 3 أيلول 2007 الساعة: 06:37 ص

 

ريس بك
بالسكوت يا ريّس

"عم بحكي بالسكوت لأنه الصوت الي بيطلع مني بدو يكسّر حيطان، لأنه زرعوا فيي كره وهالكره بعدو عطشان".

هل تغيّر الموسيقى شيئاً وتنزل إلى الشوارع لتصطدم بالناس وتركب التكاسي وتهدم الجدران كما فعلت فرقة Pink Floyd؟ أم أنها، حسب أوسكار وايلد، جمالية وليس لها هدف إلا خدمة الفن؟
يطرح وائل قديح "ريس بك" أسئلة كثيرة في ألبومه "عم بحكي بالسكوت" عن هدف الموسيقى ومدى تقبل الجمهور الشرقي لهذا النوع من الموسيقى والكلمات. فقد يشكل الاستماع إلى قديح صدمة ثقافية نظراً لدمجه قضايا اجتماعية وسياسية حقيقية مع موسيقى غربية الإيحاء، وقد يحتاج وقتاً أكثر لتقبل موسيقاه، لكن لا يمكن أبداً تجاهله.

أطلق قديح فرقة "عكس السير" مع حسام فتح الله وطارق يمني في العام 1996، وأصدر ألبومه الخاص "عكس السير". أكاديمياً تخصص في الدعاية الإعلان، ولحّن موسيقى فيلم بيروت: الحقيقة، الكذب والفيديو.
بعد مشاركته في جائزة راديو مونت كارلو في عمّان كان هذا الحوار

يبدو أن الراب استغنى عن رسالته التي تحجج بها ليسيطر على العالم في الثمانينات، فأصبح مغنيه ومتسمعيه الآن يقررون عنا أية صبية ستظهر في أحلامنا، وأي اكسسوارات ذهبية ستبرق في عيوننا وأية سيارة يجب أن نقتني. هل انتهى عصر الراب الذي يطالب بالعدالة؟ ومن هم الذين يقومون بهذا العمل الآن؟

لم يمكن مشاهدة مغنيي الراب في الثمانينات على التلفاز، وفي التسعينات انتشر الراب في أميركا بشكل كبير، ثم أدى استهلاك الراب تجارياً إلى موجة راب مزيفة، وتجلى ذلك في الفوضى التي ظهر بها في التلفزيون، حتى تم تمريرهم بشكل سهل على التلفاز، الراديو والنوادي لأنهم ببساطة لا يمسون التابوهات. لا أريد أن أقول أن مغنيي الراب الحقيقيين اختفوا، هم فقط تغيبوا في هذه الموجة. واليوم، أشبعت هذه الموجة بنفسها، وانهارت صناعة الـCDs، واتجه مغنيي الراب إلى إنتاج أعمالهم بأنفسهم لأنهم أصلاً لم يكونوا بحاجة ماكنة تسويق ضخمة. أحب أن أؤمن أنه بعد غرق هذه السفينة التي تحمل بضائع سيئة (من الآن حتى سنتين أو ثلاث)، سينجو مغنيي الراب الحقيقيين.
هناك العديد من مغنيي الراب الذين لا يزالون يحملون رسالته الحقيقية: Roccé في فرنسا، technical Immortal في أميركا، MBS في الجزائر، والكثير من مغنيي الراب الفلسطينيين واللبنانيين، وهؤلاء يمكن إيجاد أغانيهم في الإنترنت بسهولة.

لاحظنا في حفل جائزة راديو مونت كارلو في عمّان التفاعل الكبير معك من الشباب خصوصاً، حتى أن الكبار منهم تسامحوا مع الموسيقى غير الشرقية لمصلحة كلمات الأغاني الحادة، هل تلقى التفاعل ذاته أينما كان؟

يسهل فهم كلمات أغانيّ في العادة، وهي تدور حول المواضيع الاجتماعية من السياسية، لهذا السبب يتفاعل الناس معها، بالإضافة إلى أن أغانيّ تتعلق بمواضيع محددة، أتجنب أن أخلط موضوعين في الأغنية الواحدة، بناء الموضوع في الأغنية مهم جداً، كما أهتم ببناء الأغنية نفسها كي يفهمها الناس حتى عندما أغني بسرعة. بالإضافة لأنني أغني اللغة المحكية في الشارع، لذا يجد الناس أنفسهم في الأغاني.

هل تعتقد أن النفحة الفرانكفونية في الجائزة أدت إلى إقصائك عنها لمصلحة الفريق المغربي ميدنات شمس؟

لم تظهر بين الفرق الثلاث روح المنافسة، وهذا دليل على أن الفرق حقيقية. من الصعب جداً مقارنة فرقة ميدنايت شمس مع ريس بك. فموسيقاهم روحانية بأغانٍ رائعة، الموسيقى فردية بالنسبة إليهم ومفاهيم أغانيهم واضحة ومرتبطة بالمفاهيم المعروفة. لو كنت ضمن لجنة التحكيم لاخترت فرقة ميدنايت شمس. أما موسيقاي فهي تمشي على الأرض، وهي تمشي ضد الموسيقى الشرقية الت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

?Can we kiss

كتبها أحمد الزعتري ، في 14 أغسطس 2007 الساعة: 07:34 ص

 

 

 

 

 

الأمر عن إعادة إنتاج المشهد حسب ما نراه - لاحقاً في مخيلتنا التي تنهار باتجاه هذا الشخص الراحل وتتبعه.

الأمر فقط عن الاحتمالات التي تنفتح بعد حضور ساعتان من فيلم، والذهنية التي يترك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

300: دمية من دم

كتبها أحمد الزعتري ، في 12 أغسطس 2007 الساعة: 00:57 ص

 

 

 

 

 

 

بعد انتظار طويل وحملات ترويجية ضخمة، عُرِض فيلم 300 في الولايات الأميركية والعالم فاحتل مباشرة المركز الأول في شباك التذاكر.

 

تقع أحداث الفيلم في السنة 480 قبل الميلاد عندما قام ملك اسبارطا الملك ليونيداس بجمع300 محارب اسبارطي لقتال الجيش الفارسي في معركة "ثيرموبيلاي"، بإسناد تاريخي صحيح وموثَّق، إذ يرصد استبسال المحاربين الاسبارطيين القلة بمواجهة مئات الآلاف من المحاربين الفرس، ويقوم بتوثيق حياة اسبارطا مصوِّراً مؤسسية الحرب لديهم؛ فالصبي الاسبارطي يُكرَّس للقتال وينخرط في معسكرات التدريب ابتداءً من سنته السابعة حتى الستين.

تستند قصة الفيلم على رواية مصورة Comics للكاتب Frank Miller الذي رأيناه سينمائياً في فيلم Sin City الجرافيكي- أيضاً، لكن بصورة مغايرة تتمايز فيها الألوان الحادة مع صراع الشخصيات مع أرواحها، في هذا الفيلم يحدد المخرج Zack Snyder خيارات بنيته السينمائية برؤية فنية لا تبتعد لأكثر من مجرد ارتجالات جرافيكية.

 

يستغني الفيلم عن الرؤية الدرامية الواضحة لمصلحة الإبهار البصري، فتبدو مشاهد القتال فيه كنتاج استغراق أجهزة كمبيوتر في الدهشة المصطنعة، سادرةً في عوالم خافتة، درامياً، إلا من الدم والأعضاء المتطايرة. لكن ما نجح به الفيلم هو الوصول إلى أقرب درجة من الكمال الجرافيكي، لدرجة أن الممثلين وصلوا إلى أقرب درجة من الكمال (الهيرقلي)، إذ ظهروا في الفيلم كما لو أنهم خرجوا لتوهم من مركز لياقة بعد شهور من التدريب.

بينما انزاح السيناريو لتهيئة أجواء سرمدية تعتاش على الإرث التاريخي للصراع بين الشرق والغرب، حتى أنه لم ينجُ من مأزق إسقاط التاريخ على الواقع بتمرير عدة رسالات وعبارات (غير حيادية) انتهت إلى توصيف من جانب واحد للواقع، الأمر الذي يذكر بتعبوية السينما الجاهزة في أزمنة كانت فيها حاجة السياسة إلى السينما كبيرة، فأنتجت على أثرها أفلام رديئة بممثلين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

Malèna

كتبها أحمد الزعتري ، في 8 أغسطس 2007 الساعة: 01:37 ص

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بهدوء يشتغل تورناتوري على أفلام هادئة تحتفي بالأحلام التي لا يمكن تحقيقها، الغريب أنني لم أؤمن يوماً بالتراهات التي تقول أن الطريق إلى الهدف هي الهدف بذاته (لهوس بروحي)، لكنني أحب أن أرى الآخرين يفعلون كذلك..

عزيزي تورناتوري.. ما أخشاه أن تتحول يوماً ما إلى خبر ميت كصديقيك: برغمان وميكلانجلو أنطونيوني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي